القاسم بن إبراهيم الرسي

295

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أمرين : إما أن يكون هو كوّن نفسه ، أو غيره كوّنه « 1 » ! ! فإن كان هو الذي كوّن نفسه لم يخل أيضا من أحد أمرين : إما أن يكون كوّن نفسه وهو معدوم ، أو كوّنها وهو موجود ! فإن كان كوّنها وهو معدوم ، فمحال أن يكون المعدوم أوجد نفسه وهو معدوم . وإن كوّنها وهو موجود ، فمحال أن يكون الموجود أوجد نفسه وهو موجود . إذ وجود نفسه قد أغناه عن أن يكوّنها ثانيا . فإذا بطل هذا ثبت أن الذي كوّنه غيره ، وأنه قديم ليس بمحدث ، إذ « 2 » لو كان محدثا كان حكمه حكم المحدثات . وإن كانت الأحوال قديمة فذلك يستحيل ، لأنا نراها تحدث شيئا بعد شيء في حين واحد ، في نفس واحدة ، فلو كانت « 3 » كلها مع اختلافها في أنفسها وأوقاتها قديمة ، لكانت الترابية نطفة مضغة دما علقة عظما لحما إنسانا ، في حالة واحدة ، إذ القديم هو الذي لم يكن ، ولم يزل « 4 » وجوده ، وإذا لم يزل وجود هذه الأحوال ، كان على ما ذكرت وقلت ، من كونه ترابا مضغة لحما عظما إنسانا ، في حالة واحدة ، إذ الأحوال لم يسبق بعضها بعضا ، لأنها قديمة ، ولأن كل واحد منها « 5 » في باب القدم سواء ، فإذا استحال وجود هذه الأحوال معا في حين واحد ، في حالة واحدة ، وثبت « 6 » أن الترابية سابقة للنطفية ، والنطفية « 7 » سابقة للحال ، التي بعدها « 8 » ، صح الحدوث ، وانتفى عنها

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : كون نفسه وهو معدوم أو غيره كونه . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : إذا لو كان . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : ولو كانت . ( 4 ) الأزل : استمرار الوجود في الأزمنة غير المتناهية ، والأزلي : هو من لا يكون مسبوقا بغيره . التعريفات / 32 ، المعجم الفلسفي / 9 . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : ولأن كلها . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : فصح . ( 7 ) في ( ب ) : والنطفة . ( 8 ) في ( أ ) و ( ج ) : التي معهما . وفي ( ه ) : للحالتين اللتين بعدها .